حيدر حب الله
23
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
تحليل عناصر الالتقاء والافتراق بين مفهوم الاحتكار فقهيّاً وقانونياً واقتصادياً . ومن خلال هذا العرض والتحليل الموجزين يتبيّن أنّ المعنى المصطلح للاحتكار لا يتطابق مع المعنى اللغوي ، نعم هو من أفراده ومصاديقه وتطبيقاته ، فإن قصد بالتطابق « 1 » هذا المقدار كان صحيحاً ، وإلا فإنّ المعنى اللغوي ليست فيه جملة وافرة من هذه القيود والتخصيصات . 3 - صفة الاحتكار أو حكمه التكليفي بصرف النظر عن شروط الاحتكار وقيوده المأخوذة فيه شرعاً وقانوناً ، لابدّ أوّلًا من البحث في حكمه إجمالًا ، ثم النظر في المرحلة التالية في مساحة هذا الحكم ودائرته . وعلى أية حال ، فإنّ الفقه الإسلامي متفقٌ على مبدأ مرجوحية الاحتكار ولا خلاف في ذلك « 2 » . بل اعتبره بعضهم من امتدادات نظرية الملكية في الإسلام ، حيث تفيد أنّ الملكلية يراد لها في الفقه الإسلامي أن تساوق الانتفاع والاحتكار عبارة عن ملكية بلا انتفاع « 3 » . إلا أنّهم اختلفوا في أنّ مرجوحيّته على نحو الحرمة أو الكراهة التحريمية « بحسب اصطلاح الفقه الحنفي » والكراهة غير التحريمية ، فليس في المسألة - بصرف النظر عن القيود والتفاصيل الآتية - إلا قولان هما : الحظر والكراهة .
--> ( 1 ) انظر دعوى التطابق في : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 123 . ( 2 ) انظر : الأنصاري ، المكاسب 4 : 363 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 3 : 813 . ( 3 ) انظر : حسن حنفي ، من العقيدة إلى الثورة 3 : 357 .